التفتازاني
89
شرح العقائد النسفية
( ولا يؤمن في ذكر العدد أن يدخل فيهم من ليس منهم ) أن ذكر عدد أكثر من عددهم ( أو يخرج منهم من هو فيهم ) ان ذكر عدد أقل من عددهم ، يعنى أن خبر الواحد على تقدير اشتماله على جميع الشرائط المذكورة في أصول الفقه ، لا يفيد الا الظن . ولا عبرة بالظن في باب الاعتقادات ، خصوصا إذا اشتمل على اختلاف رواية ، وكان القول بموجبه مما يفضى إلى مخالفة ظاهر الكتاب . وهو ان بعض الأنبياء لم يذكر للنبي عليه السلام . ويحتمل مخالفة الواقع . وهو عد النبي عليه السلام من غير الأنبياء ، وغير النبي من الأنبياء ، بناء على أن اسم العدد خاص في مدلوله لا يحتمل الزيادة ولا النقصان « 1 » . ( وكلهم كانوا مخبرين مبلغين عن الله تعالى ) لأن هذا معنى النبوة والرسالة ( صادقين ناصحين ) للخلق لئلا تبطل فائدة البعثة والرسالة . وفي هذا إشارة إلى أن الأنبياء عليهم السلام معصومون عن الكذب ، خصوصا فيما يتعلق بأمر الشرائع وتبليغ الأحكام وارشاد الأمة ، أما عمدا ، فبالاجماع ، وأما سهوا ، فعند الأكثرين . وفي عصمتهم عن سائر الذنوب تفصيل . وهو أنهم معصومون عن الكفر ، قبل الوحي وبعده بالاجماع . وكذا عن تعمد الكبائر عند الجمهور . خلافا للحشوية . وانما الخلاف في أن امتناعه بدليل السمع أو العقل ؟ وأما سهوا فجوزه الأكثرون . وأما الصغائر فنجوز عمدا « 2 » عند الجمهور ، خلافا للجبائى وأتباعه . وتجوز سهوا بالاتفاق ، الا ما يدل على الخسة ، كسرقة لقمة ، والتطفيف بحبة . لكن المحققين اشترطوا أن ينتهوا « 3 » عليه ، فينتهوا عنه . هذا كله بعد الوحي . وأما قبل الوحي ، فلا دليل على امتناع صدور الكبيرة . وذهبت المعتزلة : إلى امتناعها لأنها توجب النفرة المانعة عن اتباعهم ، فتفوت مصلحة البعثة . والحق منع ما يوجب النفرة كعهر الأمهات والفجور والصغائر الدالة على الخسة . ومنع الشيعة صدور
--> ( 1 ) علماء بني إسرائيل يلقبون أنفسهم بالأنبياء ويلقبون تلاميذهم بأبناء الأنبياء . وقد ذكر في برنابا عددهم في إنجيله . ( 2 ) عمدا : سقط خ . ( 3 ) ينبهوا : ط .